أحمد بن محمد ابن عربشاه
494
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
تابعة الأخرى ، بل يصيرا كالنفس الواحدة لا كل واحدة على حدة ولا كما تقول الملاحدة ، بل يكمل لكل واحد بالآخر الهنا ، ويحصل له بوجوده السنا ، وإذا خاطبه قال : يا أنا ولا تعمل يا أكمل كما قيل : ملأت حشاشتى شوقا وحبّا * فإن ترم الزيادة هات قلبا فإن الفتاح عنده الفتوح ، وباب الفضل والزيادة مفتوح ، وكرم الله لا يضاهى ، وفضله كعلمه لا يتناهى وانظر يا فضيل ، وذا العلم العريض الطويل إلى ما قيل وهو : أيها السائل عن قصّتنا * أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا * من رآنا لم يفرّق بيننا نحن مذ كنّا على عهد الهوى * تضرب الأمثال للناس بنا فإذا أبصرته أبصرتنى * وإذا أبصرتنى أبصرتنا وألطف من هذا وأرصن ما قاله القائل وأحسن وهو : أنا والمحبوب كنا في القدم * نقطة واحدة من غير مين فبرأنا الله إذا أظهرنا * مهجة واحدة في بدنين فإذا ما الجسم أمسى فانيا * تلتقينا واحدا من غير بين ولقد ذكرك عندي بأنواع الفضل وبوفور التجارب والعقل ، وهذا يدل على نصحه وقوة دينه ، وصدقه في المحبة وحسن يقينه ، ولم يذكر غير الواقع ولا جازف فيما أنهاه إلى المسامع ، بل قال قليلا من كثير وقطرة من غدير ، ولم يخبر بذلك غير خبير فإني أعرفك كما عرف ، ووقفت على فضائلك كما وقف ، ثم أنت عندي فوق ما وصف فأريد منك نصائح بالخير لوائح ، تتضمن فوائد وعوائد وفرائد ، تكون لنهم الحكمة موائد ، ولشهم الحكام قوائد ، ولنحور ألباب المعقول وأرباب المنقول قلائد ، ولضبط أساس الملك والدين قواعد وعقائد .